الشيخ محمد الصادقي الطهراني

334

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولماذا هنا « قرضاً » بعد « يقرض اللَّه » دون « اقراضاً » ؟ علَّه لأن « قرضاً » يعني الشيء المقروض واتصافه ب « حسناً » يميزه عن كل مقروض غير حسن مادة ونية وكيفية . فالذي يقرض اللَّه مالًا أما شابه وهو غير حسن ولا مستحسن وهو غير محبوب ، لم يكن بذلك المحبوب : « لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون » « 1 » . كما الذي ينفق رئاء الناس أو بمنٍّ وأذى ، فهكذا الأمر ، والحسن عند اللَّه يحلق على كل أبعاد القرض دون إبقاء . فترى ان اللَّه هنا كيف يعبر عن ذلك الاقراض ب « يقرض اللَّه » كأنه المحتاج وليس به : استجاشة للضمائر المؤمنة المطمئنة باللَّه ، الواثقة بوعد اللَّه ، الراجية ثواب اللَّه : « فيضاعفه له اضعافاً كثرة » فمضاعفة اللَّه مضاعفه ربانية منقطعة النظير ، فضلًا عن أن تكون « كثيرة » ، ف « ان الكثير من اللَّه لا يحصى وليس له منتهى » « 2 » .

--> ( 1 ) . 3 : 92 ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 243 في كتاب معاني الأخبار متصلًا عن أيوب الخزاز قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله : « من جاء بالحسنة فله خير منها » قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اللهم زدني فأنزل اللَّه « من ذا الذي يقرض اللَّه . . . » فعلم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن الكثير من اللَّه لا يحصى وليس له منتهى